languageFrançais

ندوة إقليمية تبحث توحيد مفاهيم تعليم الكبار في الوطن العربي

عقدت اليوم الأربعاء ندوة إقليمية حول تعليم الكبار، نظمتها الحملة العربية للتعليم للجميع، بالتنسيق مع تعاونية تعلّم وتعليم الكبار الإقليمية وتعاونية الإعلام التربوي الإقليمية، وبالتعاون مع الائتلافات التربوية في تونس وفلسطين ومصر ولبنان. وتناولت الندوة إشكالية المصطلحات والمفاهيم المتداخلة في مجال تعلّم وتعليم الكبار، وتباين الرؤى والسياسات المعتمدة في عدد من الدول العربية.

غياب مرجعية عربية

وفي مداخلة بعنوان «المصطلحات الملتبسة في تعلّم وتعليم الكبار وتباين الرؤية عربياً»، أكدت نهلة جمال، عضو تعاونية تعلّم وتعليم الكبار الإقليمية وخبيرة تعليم الكبار، أن الإشكال الأساسي لا يكمن في تعدد المصطلحات في حد ذاته، وإنما في غياب مرجعية تضبط دلالاتها وعلاقاتها واستخداماتها.

وأشارت إلى وجود تداخل واضح في الأدبيات والخطاب التربوي العربي بين مفاهيم مثل محو الأمية، وتعليم الكبار، والتعليم المستمر، والتعلم مدى الحياة، وهو ما يخلق ضبابية معرفية تنعكس على التخطيط للبرامج وتنفيذها وتقييم نتائجها.

كما لفتت إلى أن غلبة الترجمات والاجتهادات الفردية لبعض المصطلحات التربوية الوافدة، مثل «الأندراغوجيا» والتعلم مدى الحياة، من دون ملاءمتها مع السياقات الثقافية العربية، ساهمت في تعميق الإشكال المفاهيمي.

وبيّنت أن هذا التباين ينعكس عملياً على جودة البرامج وصعوبة قياس حجم الإنجاز على المستوى الإقليمي، في ظل اختلاف المؤشرات الوطنية والمسميات والمفاهيم الرسمية المعتمدة من دولة إلى أخرى، فضلاً عن غياب مؤشرات إقليمية موحدة للمتابعة والتقييم.

وتطرقت المداخلة إلى الفوارق بين محو الأمية وتعليم الكبار والتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة، معتبرة أن تعليم الكبار يمثل مجالاً أوسع من محو الأمية، فيما يشكل التعلم مدى الحياة الإطار الأشمل الذي يضم مختلف أشكال التعلم خلال مراحل الحياة.

كما استعرضت الندوة نماذج مختلفة من الدول العربية، حيث لا تزال بعض التجارب تركز بدرجة كبيرة على محو الأمية، في حين تتجه دول أخرى تدريجياً نحو توسيع مفهوم تعليم الكبار ليشمل التعليم المستمر وتنمية المهارات والتمكين.

التعليم المستمر وتنمية المهارات

وخلصت الدراسة المقدمة خلال الندوة إلى تصنيف الاتجاهات العربية في هذا المجال إلى ثلاثة مسارات رئيسية: اتجاه يركز على محو الأمية، واتجاه انتقالي يوسع المفهوم نحو التعليم المستمر وتنمية المهارات، واتجاه حديث قائم على مفهوم التعلم مدى الحياة.

وفي هذا السياق، دعت التوصيات إلى تسريع العمل على إعداد دليل عربي موحد للمصطلحات والمفاهيم الإجرائية الخاصة بتعليم الكبار، وربطه بمؤشرات قياسية إقليمية تتيح متابعة البرامج والخطط الوطنية وتقييم نتائجها، بما يساعد على تطوير سياسات التمويل والدعم ورفع فاعلية مخرجات تعليم الكبار في المنطقة العربية.

معدل الإلمام بالقراءة والكتابة

تُظهر أحدث البيانات الدولية استمرار التفاوت في مستويات محو الأمية بين الدول والمناطق، إذ بلغ متوسط معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين في منطقة شمال إفريقيا وغرب آسيا 81.5% خلال الفترة 2015–2024، مقابل 87.4% على المستوى العالمي.

وفي تونس، بلغ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى السكان البالغين 80.1% سنة 2023، مع فارق واضح بين الجنسين، إذ بلغ المعدل 92.7% لدى الرجال، مقابل 80.1% لدى النساء وفق بيانات البنك الدولي المستندة إلى المعهد الوطني للإحصاء.

وتبرز في المقابل تجارب عربية حققت معدلات مرتفعة، من بينها الإمارات التي بلغ فيها معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 98.8% سنة 2024، فيما بلغ المعدل لدى الفئة العمرية بين 25 و64 سنة 99%. كما سجلت السعودية 97.7% لدى الفئة العمرية نفسها سنة 2024.

وتعكس هذه الأرقام أهمية الانتقال من التركيز التقليدي على محو الأمية الأبجدية إلى مقاربة أوسع تشمل التعليم المستمر وتنمية المهارات والتعلم مدى الحياة، خصوصاً في ظل توجه المؤشرات الدولية إلى قياس المشاركة في التعليم النظامي وغير النظامي ومهارات القراءة والكتابة الوظيفية لدى البالغين.

صلاح الدين كريمي